السيد علي الحسيني الميلاني

34

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

بل يدلّ على عظم المحلّ فقط ، ثم زعم بعضهم أن قوله : « لو ثنيت لي الوسادة » يدلّ على جواز الحكم بما نسخ ، وهذا باطل ، وأخذه ابن تيمية في منهاجه ( 1 ) . لكن شارح المواقف نصّ على أن « غرضه عليه السلام إحاطة علمه بما في هذه الكتب الأربعة ، لا جواز الحكم بما نسخ منها ، فلا يتّجه عليه اعتراض أبي هاشم بأن التوراة منسوخة فكيف يجوز الحكم بها ؟ ويدلّ على ما ذكرناه قوله : « واللّه ما من آية نزلت . . . ويؤيّده أن أوّل كلامه مشتمل على الفرض والتقدير ، وليس يلزم منه جواز الحكم ، كما يشهد به الفطرة السليمة » ( 2 ) . وقد يكون مراده عليه السلام التعريض بمن تقدّمه من الجهلة بالأب ، والكلالة . . . ونحوهما من الأوليّات ، فيريد أن لو أطاعت الأمة حكم اللّه ورسوله فيه ومكّنته ، لا نقاد أهل الأديان السابقة واهتدت به إلى الإسلام ، فكان تصدّي أُولئك سبباً لبقائهم على ضلالتهم إلى يوم القيامة . قال قدس سره : وعن البيهقي في كتابه بإسناده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : من أراد أن ينظر إلى آدم . . . . الشرح : فمن كان قد اجتمع فيه ما تفرّق في الأنبياء عليهم السلام ، كيف يتقدّم عليه من هو أدنى في العلم بالقرآن والأحكام من أقلّ الطلبة ؟ والحديث المذكور ، رواه عبد الرزاق الصنعاني ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( 3 ) .

--> ( 1 ) منهاج السنّة 5 / 509 . ( 2 ) شرح المواقف 8 / 370 . ( 3 ) انظر : معجم الأدباء 17 / 200 بترجمة محمد بن أحمد بن عبد اللّه الكاتب المعروف بابنالمفجّع ، الذي نظم هذا الحديث الشريف في قصيدة سمّيت بالأشباه ، أوردها ياقوت الحموي في كتابه .